السيد محمد بن علي الطباطبائي

32

المناهل

وينبغي التنبيه على أمور الأول إذا نزل عليه فلا اشكال في جواز إقامة ثلاثة أيام عنده وما دونها وهل يجوز أن يقيم عنده أزيد من ثلاثة أيام أو يحرم اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول ان ذلك حرام وهى للغنية والمحكى في جملة من الكتب عن أبي الصّلاح ويمكن استفادته من النهاية والتذكرة الثاني ان ذلك ليس بحرام ولكنه مكروه وهو للمختلف والدروس وجامع المقاصد وقد وصف الكراهة فيه وفى الأول بالشدّة للأولين وجوه منها ظهور الغنية في دعوى الاجماع على عدم جواز ذلك ومنها صحيحة الحلبي المتقدمة لا يقال لم يقبل أحد بظاهرها فيحمل النّهى فيها على الكراهة بل قد يمنع من دلالتها على الحرمة بناء على ما صار إليه جماعة من أن النهى في اخبار الأئمّة لا يفيد الحرمة لأنا نقول الحمل على الكراهة مجاز وهو مرجوح بالنسبة إلى تقييد اطلاق الرواية بما زاد على الثلاثة لما تقرّر في الأصول من أولوية التقييد من المجاز حيثما يقع التعارض بينهما ومنها رواية جراح المتقدمة ومنها خبر سماعة الذي وصفه بعض الأجلة بالموثقية قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين أياكل من طعامه فقال نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيام ثم لا يؤكل بعد ذلك شيئا وللآخرين وجوه أيضاً منها ما تمسك به في لف من الأصل الدال على نفى التحريم ويجاب عنه بعدم صلاحيته لمعارضة الوجوه المتقدمة الدالَّة على التحريم ومنها خبر جميل بن دراج الذي وصفه بعض الأجلة بالصحّة عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل يأكل عند التّحريم على غريمه أو يشرب من شرابه أو يهدى به هدية قال لا باس به ويجاب عنه بتقييده بالثلاثة فما دونها لان الوجوه المتقدمة الدالَّة على التّحريم أخص منه ولا شك في لزوم تقييد المطلق بالمقيد ومنها المروى عن الفقيه قال سئل أبو جعفر ع عن الرّجل يكون له على الرجل الدّراهم والمال فيدعوه إلى طعام أو يهدى له هدية قال لا باس به ويجاب عنه بنحو ما تقدم والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط بمراعاة القول الأول بل هو الأقرب الثاني لا فرق في جميع ما ذكر بين أن يكون الدين قرضا أو ثمن مبيع أو غير ذلك الثالث لا فرق في ذلك بين أن يكون مشتاقا ومسرورا ومنتفعا بنزول صاحب الدين عليه وبقائه عنده أزيد من الثلاثة أو لا بل صرّح بعض الأجلة بان كراهة النزول عليه فيما لم يظهر من المديون كراهة النزول عليه والتأذي بالجلوس عنده واكل طعامه والا فلا يبعد التحريم وهو في غاية القوّة الرابع لا فرق في ذلك بين صورتي حلول أجل الدين عند النزول ومضى الأزيد من الثلاثة وعدمه الخامس لا فرق في ذلك بين كون النزول والإقامة لأجل المطالبة بالدين واقتضائه أو لحاجة أخرى من زيارة أو معاملة أو نحو ذلك وجميع ما ذكر من التعميمات مقتضى اطلاق النصوص والفتاوى فتأمل السّادس هل يختص الحكمان المذكوران بما إذا كان الدين كثيرا يعتنى به أو لا بل يعمان ما إذا كان قليلا غايته كعشرة دراهم فيه اشكال ولكن الاحتمال الأول في غاية القوة السابع هل يختص الحكمان المذكوران بما إذا كان صاحب الدّين مسافرا أو لا بل يشملان حاضر البلدة المقيم فيها الظاهر من النصوص والفتاوى هو الأول لأنه المتبادر من لفظ النزول المفروض فيها ولكن الثاني أحوط خروجا عن الشبهة الثامن لا يكره نزول المديون على صاحب الدين ولا الإقامة عنده أزيد من الثلاثة للأصل السليم عن المعارض منهل إذا أهدى المديون إلى صاحب الدّين هدية لم تجر عادته بها كره قبولها كما صرح به في السّرائر وصرح في الغنية أيضا مدعيا عليه الاجماع وإذا قبلها استحب له أن يحتسبها من دينه كما صرّح به في النهاية والغنية والسّرائر والتذكرة والتحرير وعد وس وجامع المقاصد ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح الغنية بدعوى الاجماع عليه ومنها ما تمسك به في التذكرة وس وجامع المقاصد من خبر غياث عن أبي عبد اللَّه ع ان رجلا أتى عليّا ع فقال له ان لي على رجل دينار أهدى إلى هديّة فقال ع احسبه من دينك عليه والأمر وإن كان للوجوب ولكن ينبغي حمله هنا على الاستحباب كما صرّح به في جامع المقاصد قاطعا به ومعللا بان الهديّة يجوز قبولها مطلقا وينبغي التنبيه على أمور الأوّل هل يلحق بالهدية المفروضة الهديّة التي جرت عادة المديون بها قبل الدين أو لا صرح في الدّروس بالأوّل وبان الاستحباب في غير المعتاد يتأكد وهو مقتضى عموم الرّواية وربما يستفاد من تقييد الحكم بغير المعتاد في يه وئر والتحرير وكره وعد الثاني ولا وجه له الا الأصل المدفوع بالرواية الثّاني هل المراد بالاحتساب الابراء أو الوفاء فيه اشكال والأقرب ان المعتبر صدق اللفظ الثالث هل الاحتساب محله بعد قبول الهدية وتملكه إياها هدية أو عند قبولها أو عند أحد الأمرين مخيرا بينهما الأقرب الأخير عملا باطلاق النصوص والفتاوى الرابع هل يتوقف الاحتساب على لفظ أو يكفى مجرد القصد الباطني الأقرب الأخير عملا بالأمرين المذكورين الخامس هل يتوقف الاحتساب على رضاء المديون به وقبوله له أو لا الأقرب الأخير عملا بالأمرين المذكورين السادس إذا احتسب فهل يجوز له الرجوع فيه أو لا الأقرب الأخير للأصل السابع هل يختص استحباب الاحتساب بما إذا كان المديون مؤمنا عادلا فقيرا أو لا بل يستحب ولو كان كافرا غنيا مقتضى عموم الأمرين الثاني وهو الأقرب منهل يستحب للغريم الارفاق بالمديون في الاقتضاء والمسامحة في الحساب وعدم الاستقضاء كما صرّح به في التذكرة محتجا بما رواه حماد بن عثمان قال دخل على الص ع رجل من أصحابه فشكى إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث ان جاء المشكو فقال له أبو عبد اللَّه ع مغضبا ما لأخيك يشكوك فقال يشكوني إني استقضيت منه حقي قال فجلس أبو عبد اللَّه ع مغضبا فقال كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى الله عز وجلّ فقال تعالى : « ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » إنما خافوا أن يجوز اللَّه عليهم لا والله ما خافوا الا الاستقضاء قسما باللَّه تعالى سوء الحساب فمن استقضى فقد أساء ويؤيده المرفوع عن أبي عبد اللَّه ع قال قال له رجل ان لي على بعض